ابن الجوزي
457
كشف المشكل من حديث الصحيحين
430 / 523 - وفي الحديث الثالث : أتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : « نعم ، فتوضأ من لحوم الإبل » قال : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : « نعم » . قال : أصلي في مبارك الإبل ؟ قال : « لا » ( 1 ) . في هذا الحديث دليل على وجوب الوضوء على من أكل لحم الجزور ، وبه قال من الصحابة جابر بن سمرة راوي هذا الحديث ، ومن الفقهاء يحيى بن يحيى ، وابن راهويه ، وداود ، وهو أظهر الروايتين عن أحمد بن حنبل ، خلافا لأبي حنيفة والشافعي . فأما إذا شرب من لبنها أو أكل من كبدها أو طحالها فهل ينتقض وضوءه ؟ فيه روايتان عن أحمد ( 2 ) . ومرابض الغنم : مواضع ربوضها . ومبارك الإبل : موضع بروكها ، والبرك في اللغة الصدر ، وإنما قيل : برك البعير لوقوعه على صدره ، والمراد بمباركها أماكن إقامتها . وظاهر هذا أن الصلاة فيها لا تصح ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد ، والرواية الثانية : تكره وتصح ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي ( 3 ) . 431 / 525 - وفي الحديث الخامس : « ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله » ( 4 ) . عندنا أنه ينوي بالسلام الخروج من الصلاة ، فيحمل هذا الكلام
--> ( 1 ) مسلم ( 360 ) . ( 2 ) « الاستذكار » ( 2 / 150 ) ، و « المغني » ( 1 / 250 ) ، و « المجموع » ( 2 / 60 ) ، و « نيل الأوطار » ( 1 / 252 ) . ( 3 ) ينظر « المغني » ( 2 / 473 ) ، و « المجموع » ( 3 / 159 ) . ( 4 ) مسلم ( 431 ) .